محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

66

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

القلب وسلوانه ، إن لم يُفِدْ مودة من ربه . ومن كلام له رضي الله عنه : إخواني قَطِّعُوا مراثر الآمال ، فإن الأمر قريب ، واستكثروا من صالح الأعمال ، فإن السفر بعيد ، وسرحوا أبصاركم في مواطن الأهوال ، فإن الأمر جليل ، وقلِّبوا أفكاركم في عواقب الأحوال ، فإن اللُّبث قليل ، واهتدوا بنور القرآن في ظلمة الحيرات ، وانتفعوا بقول الرحمن ( فاستبقوا الخيرات ) ألا أدلكم على طبيب هذه النفوس ومطلقكلم من هذه الحبوس ، عليكم بالقرآن ، فإنه الطبيب الآسي ، عليكم بالقرآن فإنه الكريم المواسي ، ارتعوا في رياض حواميمه ، انتفعوا ببيان طواسيمه ، اقتدوا بأعلام مصابيحه ، استقوا بغمام مجاديحه إلى قوله : " انظروا إلى معجز لا ينالُهُ طاقاتُ العباد ، وجديدٍ لا يَخْلَقُ على الترداد ، وأسلوبٍ يتعالى عن الإِقواء والسِّناد ، وغريبٍ لا يُمَاثلُهُ ما في الأنجاد ، وعربي جاء به أفصح من نطق بالضاد ، تحدّى به مَهَرَةَ الكلام فأسكتهم ، وأردى به فرسانَ البيان ، فكبتهم أظهر به عجزهم ، وأبطل به عُزَّاهُم وعِزَّهُم ، وتلاه في مجامع محافلهم المشهودة بمسالفهم ، وأوحاه في مسامع جحافلهم المرفودة بمصاقعهم ، فقالوا مرة : ساحر كذاب ، وتارة شاعر مرتاب ، تَاللهِ لهم أكذب وأشعر ، وأعرفُ بأساليب الكلام وأسحر ، راضوا فنون البلاغة وملكوها ، وارتضعوا أضاريب البلاغة ولاكوها ، وخاضوا أودية الشعر وغماره ، ومارسوا أعمارهم كهولة وأغماره فما بالهم وهذه الفرية على من لا يُحسن إقامة بيت من أوزانه ، ولا يدري بأفنانهم في ميدان عروضه وميزانه ، وأعجب من هذه رميهم له بالخيانة وهو في ألسنتهم يُدعى الأمين وبهتهم له بالخيانة وهو في بيوتهم مُصاصة المُصاصة في النسب العربي المبين ، معروف البشارة في باديتهم ومَكَّتِهم ،